اقتصاد المغربالأخبار

أمطار استثنائية تنعش فلاحة الشمال… موسم واعد يعيد الأمل لحقول طنجة-تطوان-الحسيمة

بعد سنوات من القلق حول شح الموارد المائية وتقلبات المناخ، تنفّست جهة طنجة-تطوان-الحسيمة الصعداء مع بداية موسم فلاحي استثنائي، حمل معه مؤشرات قوية على انتعاش الزراعات وتحوّل إيجابي في وضعية السدود والفرشة المائية.

معطيات حصرية حصلت عليها الجريدة من القطاع الفلاحي بالجهة تفيد بأن المساحات المزروعة خلال الشهور الأولى من الموسم تجاوزت عتبة 411 ألف هكتار من الزراعات الخريفية، مدعومة بسلسلة من التساقطات المطرية الغزيرة والمنتظمة التي رفعت منسوب المياه السطحية والجوفية إلى مستويات مريحة مقارنة بالعام الماضي.

ووفق أرقام رسمية، بلغ متوسط الأمطار المتراكمة إلى غاية 22 يناير 2026 حوالي 560 مليمتراً، أي ما يفوق بأكثر من ثلاثة أضعاف ما تم تسجيله في الفترة نفسها من الموسم الفارط.

هذا الارتفاع اللافت انعكس بشكل واضح على مختلف أقاليم الجهة، حيث تخطت التساقطات في عمالة طنجة-أصيلة حاجز الألف مليمتر، فيما سجلت شفشاون ووزان واللوكوس أرقاماً قاربت أو تجاوزت عتبة النصف متر، بينما تحسنت وضعية تطوان والحسيمة بشكل تدريجي.

الانتعاش المطري انعكس مباشرة على خزانات المياه الكبرى بالمنطقة. مصادر تقنية أكدت أن معدل ملء السدود المخصصة للسقي بلغ في المتوسط نحو 74 في المائة، مع وصول بعض المنشآت الحيوية، مثل سد واد المخازن وسد الشريف الإدريسي وسد شفشاون، إلى طاقتها القصوى، في حين واصل سد دار خروفة الارتفاع التدريجي في منسوب التخزين.

على مستوى الحقول، بدت النتائج سريعة. الزراعات الحبوبية استفادت من الرطوبة المتوفرة لتسريع الإنبات وتحسين الكثافة النباتية، بينما استعادت المراعي والزراعات الكلئية عافيتها بعد مواسم صعبة، ما يُتوقع أن يخفف الضغط عن مربي الماشية ويساهم في استقرار أسعار الأعلاف واللحوم خلال الأشهر المقبلة.

ولتأمين استدامة هذا التحسن، تواصل المصالح الجهوية للفلاحة تنزيل برامج ترشيد مياه السقي، مع توسيع الاعتماد على تقنيات الري الموضعي التي أصبحت تغطي أكثر من 76 ألف هكتار بالجهة.

هذه الجهود تأتي في إطار تنفيذ محاور استراتيجية “الجيل الأخضر 2020–2030” الرامية إلى رفع مردودية القطاع وضمان توازن أفضل بين الإنتاج الفلاحي والموارد المائية.

موسم ينطلق بزخم قوي، وتعلّق عليه آمال كبيرة في تعزيز الأمن الغذائي المحلي وتحريك عجلة الاقتصاد القروي في واحدة من أكثر جهات المملكة حيوية وتنوعاً زراعياً.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى