العملات

الدولار تحت ضغط أسبوعي ثقيل وسط رهانات الأسواق

دخل الدولار الأميركي نهاية أسبوعه على إيقاع حذر، بعدما تحرك في نطاق ضيق أمام سلة العملات الرئيسية، في وقت يتجه فيه لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية له منذ مطلع الصيف، وسط أجواء عالمية مشوبة بالتوترات السياسية وإعادة تموضع المستثمرين في سوق الصرف.

العملة الأميركية وجدت نفسها هذا الأسبوع في قلب موجة بيع واسعة، بعدما أثارت تطورات على الساحة الجيوسياسية مخاوف جديدة بشأن استقرار العلاقات بين واشنطن وحلفائها.

تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول التوصل إلى تفاهم مع حلف شمال الأطلسي بشأن غرينلاند، وتراجعه عن تصعيد الرسوم الجمركية تجاه أوروبا، خففت من حدة المخاطر المباشرة، لكنها لم تنجح في تهدئة القلق الأعمق لدى المستثمرين حول اتجاه السياسة الخارجية والاقتصادية للولايات المتحدة.

هذا المزاج انعكس سريعًا على أداء الأصول الأميركية، حيث عاد الحديث في غرف التداول عن استراتيجية «بيع أميركا»، التي برزت في أعقاب قرارات جمركية واسعة خلال الربيع الماضي، وأعادت إلى الواجهة أسئلة حول جاذبية الدولار كملاذ آمن في فترات الاضطراب.

وفي أحدث التعاملات، استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية، قرب مستوى 98.3 نقطة، محافظًا على هدوء نسبي خلال الجلسة، لكنه ظل متجهًا نحو خسارة أسبوعية تقارب 1%، وهي الأثقل منذ شهر يونيو.

في المقابل، واصل اليورو الاستفادة من هذا الضعف النسبي للدولار، ليتداول قرب مستوى 1.17 دولار، متجهًا لتحقيق مكاسب أسبوعية لافتة، بينما حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره حول 1.35 دولار، رغم صدور بيانات إيجابية عن نمو مبيعات التجزئة في بريطانيا لم تنعكس بقوة على حركة العملة.

ويرى محللون أن القلق الحالي يتجاوز تحركات الأسعار اليومية، ليطال مكانة الدولار نفسها في النظام المالي العالمي. وفي هذا السياق، حذر تييري ويزمان، كبير استراتيجيي العملات في «ماكواري غروب»، من أن التفاهمات السياسية الآنية قد تعالج الأزمات الظرفية، لكنها لا تبدد شعورًا متناميًا بتباعد المصالح بين الولايات المتحدة وشركائها التقليديين، وهو عامل قد يضعف الثقة طويلة الأمد في العملة الأميركية كعملة احتياط عالمية.

ومع اقتراب نهاية الأسبوع، يترقب المستثمرون إشارات أوضح من السياسات النقدية والمالية الأميركية، في محاولة لتحديد ما إذا كان التراجع الحالي للدولار مجرد تصحيح مؤقت أم بداية لمسار أعمق في سوق العملات العالمية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى