اقتصاد المغربالأخبار

الرهانات الرياضية غير القانونية.. لغم يهدد سمعة المغرب المالية ومكانه في القائمة البيضاء

تصاعدت المخاوف في الأوساط المالية والقانونية بالمغرب بعد تسجيل رفض بعض الفاعلين في قطاع الاتصالات الامتثال للأمر القضائي القاضي بحجب منصات الرهانات غير القانونية، التي تديرها جهات أجنبية.

ويثير هذا الموقف تساؤلات حول قدرة المملكة على الحفاظ على مكتسباتها الدولية، خاصة بعد سنوات من الإصلاحات التشريعية والمؤسسية التي مكنت المغرب من مغادرة القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي في 2023.

وأكد خبير مالي، لجريدة الصباح أن مجموعة العمل المالي هي منظمة حكومية دولية تعمل على وضع المعايير والإشراف على تنفيذها في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وتتابع المنظمة التزام الدول بتنفيذ 40 توصية رئيسية، وتدرج في القائمة الرمادية الدول التي لا تطبق هذه المعايير أو التي تشهد ضعفًا في آليات تنفيذها.

وأشار الخبير إلى أن المغرب يواجه اليوم اختبارًا جديدًا، فرفض بعض الفاعلين الاقتصاديين الكبار الامتثال لقرارات القضاء في قطاع تصنفه المجموعة عالي المخاطر، يعكس تحديًا حقيقيًا للقدرة على فرض القانون، وليس مجرد مسألة تشريعات.

وأفاد التقرير الأخير للهيئة الوطنية للمعلومات المالية بأن مصادر التحويل غير المشروعة توسعت بشكل كبير، لتشمل الرهانات الرياضية غير القانونية والعملات المشفرة، لتصبح قنوات موازية لتدوير الأموال خارج الرقابة الرسمية. وسجلت الهيئة أكثر من ثمانية آلاف تصريح بالاشتباه خلال 2024، بزيادة نحو 40% مقارنة بسنة 2023، مما يعكس توسع شبكات تستغل الفراغ الرقمي لتحويل الأموال وتمويه مصادرها.

وحسب التقرير، أحالت الهيئة 83 ملفًا يشتبه في ارتباطها بغسل الأموال على وكلاء الملك في الرباط والدار البيضاء ومراكش وفاس. وتشير التقديرات إلى أن منصات الرهانات غير القانونية تدير رهانات بقيمة 3 مليارات درهم (300 مليار سنتيم)، دون المرور بالقنوات القانونية أو المنظومة الوطنية للرهانات الخاضعة لإشراف المغرب، حيث تتجه هذه الأموال إلى حسابات خارجية عبر قنوات غير رسمية.

وأكد الخبير المالي أن أي عجز عن تنفيذ قرارات القضاء في مثل هذه الملفات المالية الحساسة يُعد مؤشرًا على ضعف منظومة الامتثال لمعايير مجموعة العمل المالي، وقد يؤدي ذلك إلى إعادة إدراج المغرب في القائمة الرمادية، ما يضع سمعة المملكة ومصداقيتها الدولية على المحك ويهدد المكتسبات التي تحققت بعد سنوات من الإصلاح.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى