الاقتصادية

فنزويلا تفتح أبواب النفط أمام القطاع الخاص في خطوة نحو تطبيع العلاقات مع واشنطن

أقر البرلمان الفنزويلي، الخميس، مشروع قانون يتيح للقطاع الخاص الاستثمار في صناعة النفط، في خطوة تعتبر الأولى من نوعها منذ عقود، وسط مؤشرات على تقارب مع الولايات المتحدة بعد سنوات من التوتر والعقوبات.

وينتظر أن يُصادق على القانون خلال القراءة الثانية في الأيام المقبلة، خصوصاً مع السيطرة البرلمانية للأغلبية الحالية بعد مقاطعة المعارضة الانتخابات التشريعية لعام 2025.

ويهدف التعديل إلى تشجيع إنتاج النفط في الدولة التي تمتلك أكبر احتياطات مثبتة في العالم، بعد تراجع الإنتاج إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً، مقارنة بمستوى الذروة الذي تجاوز ثلاثة ملايين برميل في مطلع الألفية.

وقال رئيس البرلمان جورج رودريغيز، شقيق الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز، إن “النفط الموجود في باطن الأرض لا يفيدنا شيئاً إذا لم نستطع زيادة الإنتاج. الإصلاح أصبح ضرورة عاجلة”.

وكانت صناعة النفط في فنزويلا محصورة منذ سنوات بالقطاع العام أو الشراكات مع شركات أجنبية تمنح الدولة غالبية الحصص. ويتيح مشروع القانون الجديد للشركات الخاصة المسجلة محلياً الاستثمار مباشرة في استغلال النفط عبر توقيع عقود رسمية.

تأتي هذه الإصلاحات بعد ثلاثة أسابيع من الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو عسكرياً، وتولي ديلسي رودريغيز منصب الرئيسة بالوكالة. وقد أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن استعداد بلاده للتعاون مع رودريغيز، مؤكداً أنه “يعمل بشكل جيد للغاية” معها، مع إبقاء مصالح واشنطن في النفط أولوية.

في سياق تعزيز العلاقات الدبلوماسية، عينت الولايات المتحدة قائمة جديدة بأعمال سفارتها في كراكاس، لتتولى لورا ف. دوغو مهام إدارة البعثة في غياب السفير، بعد أن شغل جون ماكنمارا المنصب منذ فبراير 2025 من كولومبيا المجاورة.

ومنذ توليها منصبها في الخامس من يناير، قامت رودريغيز بإعادة هيكلة الجهاز العسكري، وتعيين 12 ضابطاً لرئاسة المناطق العسكرية، بالإضافة إلى إبعاد مقربين من مادورو واستبدالهم بآخرين.

وفي سياق التهدئة مع الولايات المتحدة، أعلنت رودريغيز إطلاق سراح سجناء سياسيين، رغم بطء العملية، حيث أُفرج حتى الآن عن أقل من 200 سجين من أصل نحو 800، بينهم رافائيل توداريس براشو، صهر مرشح المعارضة للرئاسة. ومع ذلك، لا تزال شخصيات بارزة مثل خوان بابلو غوانيبا وفريدي سوبرلانو وخافيير تارازونا خلف القضبان.

ويرى محللون أن تعديل قانون النفط يشكل مطلباً أساسياً للشركات الأميركية والأجنبية، الراغبة في الحصول على ضمانات قانونية قبل الدخول في مشاريع استكشاف وإنتاج جديدة في فنزويلا، ما يعكس رغبة الحكومة الجديدة في جذب الاستثمارات وضخ مزيد من السيولة في اقتصاد يعاني منذ سنوات من أزمات متتالية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى