أخنوش في دافوس: المغرب يثبت أن الطموح الاجتماعي والتوازن الاقتصادي يسيران جنبًا إلى جنب

في كلمة بارزة خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، أكد رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، يوم الثلاثاء، أن المملكة، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، استطاعت إثبات أن الطموحات الاجتماعية لا تتعارض مع المصداقية الاقتصادية، حتى في ظل تحديات عالمية متزايدة وتقلبات اقتصادية غير مسبوقة.
وقال أخنوش أمام المشاركين في النسخة السادسة والخمسين للمنتدى، إن “لا يمكن بناء مستقبل جيوسياسي على أساس مجتمع هش”، مشددًا على أن حماية المواطنين تأتي أولاً، إلى جانب تنفيذ إصلاحات اقتصادية هيكلية تعزز الثقة بالنظام المالي والاقتصادي للمملكة.
وأوضح أن المغرب عبأ أكثر من 13 مليار دولار لتثبيت أسعار المواد الأساسية، إلى جانب 1.7 مليار دولار لدعم الأسر في مواجهة ارتفاع تعرفة الماء والكهرباء، مما ساهم في خفض معدل التضخم من أكثر من 6% في 2023 إلى أقل من 1% خلال سنتي 2024 و2025، مع الحفاظ على معدل نمو يقارب 5% وتراجع تدريجي في العجز العام والديون.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن هذه المؤشرات الاقتصادية القوية تمثل قاعدة حيوية لتمويل مشاريع الدولة الاجتماعية الكبرى، والتي تشمل توسيع التأمين الإجباري الصحي ليشمل أكثر من 32 مليون مواطن، وإطلاق برنامج دعم مباشر لأربعة ملايين أسرة، بالإضافة إلى زيادة الاعتمادات المخصصة لقطاعي الصحة والتعليم بنحو 20%.
وأكد أخنوش أن حماية المواطنين لا تكتمل إلا بالإصلاح الاقتصادي المستدام، مشيرًا إلى النجاحات التي حققها المغرب على صعيد الثقة المالية الدولية، بما في ذلك الخروج من اللوائح الرمادية لمجموعة العمل المالي واللوائح الأوروبية واستعادة تصنيف “درجة الاستثمار” من وكالات التصنيف العالمية، مع رفع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مستوى قياسي يتجاوز 5 مليارات دولار بحلول 2025.
كما شدد رئيس الحكومة على دور المغرب كمركز لوجستي إقليمي، مسلطًا الضوء على ميناء طنجة المتوسط كميناء عالمي رائد، وعلى التقدم الكبير في مجال الطاقة المتجددة، حيث يوفر المغرب نحو 46% من الكهرباء من مصادر نظيفة، مع مشاريع رائدة في الطاقة الشمسية، والريحية، والهيدروجين الأخضر.
وعلى الصعيد السياسي والدولي، لفت أخنوش إلى أهمية الوضوح السياسي طويل الأمد بالنسبة لجذب الاستثمار، مؤكدًا أن اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2797 لعام 2025 يمثل إشارة قوية للاعتراف بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية كأساس للمفاوضات.
كما تناول رئيس الحكومة التنظيم المشترك للمغرب وإسبانيا والبرتغال لكأس العالم 2030، واصفًا الحدث بأنه “رمزية رياضية واقتصادية وحضارية”، مشددًا على أنه ليس هدفًا بحد ذاته بل جزءًا من استراتيجية تحولية تعزز البنية التحتية وتدعم التنمية في مجالات السكك الحديدية والمطارات والطرق والتعليم والصحة.
من جانبه، أثنى الرئيس المشترك للمنتدى، أندري هوفمان، على قدرة المغرب على استخدام الرياضة كأداة وحدة بين ضفتي المتوسط، مؤكدًا الدور الحيوي لكرة القدم في نجاح هذا الحدث الدولي.




