الأسواق العالمية تهتز على وقع قفز عوائد السندات اليابانية

شهدت الأسواق المالية العالمية اليوم الثلاثاء صدمة كبيرة بعد موجة بيع مكثفة في السندات اليابانية، حيث قفزت عوائد الديون الحكومية طويلة الأجل إلى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ عقود.
التحرك المفاجئ أثار حالة من القلق بين المستثمرين المحليين والدوليين، وانتقلت ارتدادات هذه الصدمة سريعًا إلى الأسواق العالمية، مهددة بالتصاعد في عوائد السندات الكبرى حول العالم.
تأتي هذه التحركات وسط مخاوف متجددة بشأن قدرة اليابان على إدارة ديونها الضخمة، في وقت يشهد العالم توترات جيوسياسية متصاعدة، مع ارتفاع مستويات الديون السيادية وتوسع الإنفاق الحكومي في عدة دول، ما يجعل الأسواق أكثر حساسية تجاه أي اضطرابات مالية.
لم يكن الانخفاض المفاجئ في أسعار السندات وليد اللحظة، بل تراكمت المخاوف المالية على مدى أسابيع، حتى انفجرت اليوم في شكل موجة بيع عنيفة، أشبه بتساقط قطع الدومينو داخل السوق.
في التفاصيل:
صعد عائد السندات اليابانية لأجل 40 عامًا بمقدار 27 نقطة أساس إلى 4.215%، مسجلاً أعلى مستوى منذ إصدار هذا النوع من السندات عام 2007.
ارتفعت عوائد السندات لأجل 30 عامًا بمقدار 23 نقطة أساس إلى 3.841%، بينما بلغ العائد العشري أعلى مستوى له منذ عام 1999 عند 2.375%.
انعكس هذا القفز في العوائد على الأسهم اليابانية بانخفاض يقارب 1%، ما دفع صناديق التحوط إلى التخلص من حيازاتها بسرعة، كما تراجعت شركات التأمين عن بعض الصفقات بملايين الدولارات.
يشير المحللون إلى أن الارتفاع في العوائد جاء نتيجة مخاوف المستثمرين من تفاقم العجز المالي لليابان، خاصة في ظل المقترحات الأخيرة بخفض ضريبة المبيعات على المواد الغذائية والمشروبات، الأمر الذي قد يزيد الضغوط على الميزانية العامة.
كما أثارت الدعوة التي أطلقتها رئيسة الوزراء اليابانية “ساناي تاكايتشي” لإجراء انتخابات مبكرة في 8 فبراير قلق الأسواق، إذ قد يسمح فوز حزبها بتطبيق حزمة تحفيز مالي ضخمة، ما قد يزيد من الضغوط على المالية العامة.
تزامن هذا الانهيار في السوق اليابانية مع توترات جيوسياسية عالمية، ما ساعد على انتقال الصدمة إلى الأسواق الأخرى:
ارتفعت عوائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا بمقدار 9 نقاط أساس، مقتربة من حاجز 5%، فيما صعد العائد العشري 6 نقاط.
شهدت السندات الألمانية والبريطانية ارتفاعًا مماثلًا، حيث سجلت المملكة المتحدة أعلى تكلفة اقتراض طويل الأجل بين دول مجموعة السبع، مع زيادة عوائد الديون البريطانية لأجل 30 عامًا بمقدار 9 نقاط أساس.
وفي تعليق له، قال “إد يارديني”، الخبير الاقتصادي ورئيس “يارديني ريسيرش”: “الأسواق العالمية بدأت توصل رسالة واضحة إلى الحكومات: المستثمرون غير راضين عن مسار تراكم الديون والعجز المستمر في الميزانيات العامة للدول الكبرى.”




