من دافوس إلى 2030.. أخنوش يرسم خارطة طريق مغربية لعبور الأزمات وتسريع التحول الاقتصادي

من على منصة منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، قدّم رئيس الحكومة عزيز أخنوش سردية مغربية مختلفة عن كيفية إدارة الصدمات المتلاحقة التي طبعت السنوات الأخيرة، واضعاً تجربة المملكة بين نموذج الحماية الاجتماعية ورهان التنويع الاقتصادي في قلب النقاش الدولي حول مستقبل الاقتصادات الصاعدة.
وفي كلمته أمام قادة الأعمال وصنّاع القرار في سويسرا، شدّد أخنوش على أن المغرب اختار منذ اندلاع جائحة كورونا مروراً بتداعيات الحرب في أوكرانيا وعدم استقرار أسواق الطاقة، ألا ينكفئ على إدارة الأزمات فقط، بل أن يحوّلها إلى فرصة لإعادة هندسة منظومته الاجتماعية وبناء قواعد اقتصاد أقل هشاشة وأكثر تنوعاً.
وبعد أيام قليلة من إسدال الستار على كأس أمم أفريقيا، تتجه الأنظار داخل المغرب إلى العدّ التنازلي لاستضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وهو المشروع الذي تراهن عليه الحكومة كقاطرة استثمارية تتجاوز حدود الرياضة.
فإلى جانب تشييد مركّب رياضي عملاق بضواحي الدار البيضاء، تتسارع أوراش تحديث السكك الحديدية، وتوسعة المطارات، وتأهيل الشبكات الطرقية، في سياق يربط البنية التحتية بالتحول الاقتصادي الشامل.
في عرضه أمام المشاركين، كشف رئيس الحكومة أن الدولة رصدت خلال الفترة ما بين 2021 و2025 غلافاً مالياً ناهز 13 مليار دولار للحفاظ على استقرار الأسعار في مواجهة الصدمات الخارجية، إلى جانب تخصيص نحو 1.7 مليار دولار سنوياً لدعم مباشر يستهدف الأسر الهشة. وأبرز أن هذه الإجراءات أسهمت في تقليص معدل التضخم إلى مستويات قياسية منخفضة، بالتوازي مع تحسن وتيرة النمو الاقتصادي.
وأشار أخنوش إلى أن ورش الحماية الاجتماعية دخل مرحلة متقدمة، حيث يستفيد ملايين المواطنين سنوياً من تحويلات مالية وبرامج دعم، في خطوة تعتبرها الحكومة ركيزة لإعادة التوازن الاجتماعي وتعزيز الاستهلاك الداخلي.
تفاؤل رئيس الحكومة يجد صداه في معطيات المندوبية السامية للتخطيط، التي تتوقع نمواً يقارب 5% خلال العام الجاري، مدفوعاً بانتعاش القطاع الفلاحي واستمرار الزخم في الأنشطة غير الزراعية، في بيئة تتسم باستقرار نسبي للأسعار ودينامية في الطلب الداخلي.
وفي سياق متصل، يُرتقب أن يشهد موسم الحبوب قفزة نوعية، مع توقع إنتاج يقارب 8 ملايين طن، وهو ما يمثل ارتفاعاً لافتاً مقارنة بالموسم السابق، بفضل تساقطات مطرية وُصفت بالجيدة والمتوازنة. هذا التحسن من شأنه تعزيز القيمة المضافة للقطاع الفلاحي وتوفير دفعة إضافية للنمو في المدى القريب.



