معدل نمو يصل لـ 5%.. المغرب يقطف ثمار الإصلاحات والتساقطات في 2026

كشفت المندوبية السامية للتخطيط، في أحدث ميزانية اقتصادية توقعية لعام 2026، عن مؤشرات واعدة تؤكد دخول الاقتصاد المغربي مرحلة من النمو المتسارع والمستدام.
وتشير البيانات إلى أن تحسن الأداء الفلاحي واستمرار الزخم في الأنشطة غير الفلاحية، إلى جانب استقرار نسبي للأسعار وتعزيز الطلب الداخلي، شكلت دعائم رئيسية لهذا التوجه.
وأوضحت المندوبية أن معدل النمو الاقتصادي من المتوقع أن يرتفع من 4,7% في 2025 إلى نحو 5% خلال 2026، مسجلاً بذلك أربع سنوات متتالية من التعافي والتسارع. ويعكس هذا الرقم صلابة البنية الاقتصادية الوطنية وقدرتها على امتصاص الصدمات الاقتصادية المفاجئة.
و تشير المعطيات التوقعية إلى أن المغرب سيمضي نحو تعزيز التوازنات المالية. فمن المتوقع أن ينخفض عجز الميزانية من 3,6% من الناتج الداخلي الإجمالي في 2025 إلى 3,2% في 2026، مدعوماً بضبط النفقات العمومية وتحسن الإيرادات الضريبية.
كما يتوقع أن ينخفض الدين العمومي الإجمالي من 78,9% إلى 77,5%، مما يعكس مساراً تدريجياً نحو تعزيز استدامة المالية العامة وتحسين قدرة الدولة على دعم التدخلات الاقتصادية.
و على مستوى الفلاحة، شهد الموسم 2025-2026 بداية متأخرة بسبب نقص التساقطات، قبل أن تتعوض هذه الفجوة مع الأمطار المهمة التي هطلت منذ نهاية نوفمبر، والتي تميزت بتوزيع جيد على مختلف المناطق.
ويؤكد ذلك إمكانيات موسم فلاحي واعد، ينعكس إيجابياً على حقينة السدود الوطنية وتغذية الفرشات المائية، مما يعزز الأمن المائي ويسهم في دعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به.
وفي هذا الإطار، من المتوقع أن ترتفع القيمة المضافة للقطاع الفلاحي بنسبة 10,4% في 2026، مقابل 4,5% المقدرة في 2025، مستفيدة من إنتاج حبوب يفوق المتوسط وانتعاش أنشطة تربية الماشية.
كما ستسجل تربية الماشية نمواً ملحوظاً، مدعومة بتحسن الغطاء النباتي وتوفر المراعي، إلى جانب نتائج البرنامج الوطني لإعادة تشكيل القطيع، وتأثير الدعوة الملكية بعدم أداء شعيرة الأضحية في 2025.
وعلى صعيد الطلب الداخلي، من المتوقع أن يسجل نمواً بنحو 5,7% في 2026، مقابل 8% في 2025، مساهماً بـ6,3 نقاط في الناتج الداخلي الإجمالي، مقارنة بـ8,7 نقاط السنة الماضية. ويعكس هذا الرقم تحوّلاً نحو نمو أكثر توازناً وأقل اعتماداً على التحفيز المؤقت.
تخلص الميزانية الاقتصادية التوقعية إلى أن 2026 ستكون سنة مفصلية لتعزيز مسار النمو الاقتصادي بالمغرب، مدعومة بعوامل فلاحية ومناخية مواتية، واستمرار دينامية الطلب الداخلي، وتحسن تدريجي للتوازنات الماكرو-اقتصادية.
هذه المؤشرات تفتح آفاقاً واعدة للتنمية الاقتصادية على المدى المتوسط، مؤكدة قدرة الاقتصاد المغربي على مواجهة التحديات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.




