مركز التجاري للأبحاث: اقتصاد المغرب يدخل مرحلة “النمو المطمئن” في ميزانية 2026

كشف مركز التجاري للأبحاث أن قانون المالية لسنة 2026 يأتي في ظرفية اقتصادية استثنائية، نادرة الحدوث، تجمع بين مؤشرات ماكرو-اقتصادية إيجابية وآفاق نمو مطمئنة.
وفي تقريره الشهري «المغرب: قانون المالية 2026، مداخيل متنامية… ونفقات مستهدفة»، أوضح المركز أن الاقتصاد الوطني حقق خلال سنة 2025 أداءً استثنائياً، مع نمو متوقع للناتج الداخلي الإجمالي بنسبة 5 في المائة، مدفوعًا بقطاع الفلاحة والصناعة والسياحة والطاقة.
وأشار التقرير إلى تحسن ملموس في الموارد المائية، حيث بلغت نسبة ملء السدود 42,5 في المائة، كما سجلت المصانع معدل استغلال مرتفع بلغ 79 في المائة. أما السياحة، فقد حققت نحو 19,8 مليون وافد، فيما ساهم انخفاض سعر النفط إلى أقل من 60 دولارًا للبرميل في تهدئة فاتورة الطاقة.
على صعيد الميزانية، رصد المركز استمرار ارتفاع المداخيل العادية بمتوسط سنوي يقارب 30 مليار درهم خلال السنوات الأربع الماضية، مع انخفاض كلفة صندوق المقاصة لتشكل نحو 1 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.
وارتفع الاستثمار العمومي إلى مستويات قياسية، بينما تراجعت مديونية الخزينة وعجز الميزانية، وسط استقرار معدل التضخم عند 0,8 في المائة وتسارع نمو القروض إلى 6,2 في المائة.
وأكد التقرير أن مناخ الأعمال بالمملكة يتميز بالإيجابية، مدعومًا بإنجازات دبلوماسية، واستعادة تصنيف المغرب ضمن درجة الاستثمار، وقدرة المملكة على إنجاز مشاريع كبرى وتنظيم فعاليات دولية وفق المعايير العالمية.
ويعتمد قانون المالية 2026 على فرضية نمو متحفظة تبلغ 4,6 في المائة، مع ارتفاع القيمة المضافة الفلاحية بنسبة 7,9 في المائة، والقيمة المضافة غير الفلاحية بنسبة 4 في المائة.
ومن المتوقع أن يكون إجمالي تكوين الرأسمال الثابت المحرك الرئيس للنمو، بزيادة 6,6 في المائة، مدعومًا بالمشاريع الهيكلية الكبرى، وانتعاش الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وزيادة قروض التجهيز.
كما تتوقع الحكومة استمرار نمو استهلاك الأسر بنسبة 3,7 في المائة، مدعومًا بتضخم معتدل عند 1,3 في المائة وتحسن تحويلات مغاربة العالم وقروض الاستهلاك.
وتشمل الفرضيات الماكرو-اقتصادية لسنة 2026، سعر برميل نفط عند 65 دولارًا، وسعر صرف الأورو مقابل الدولار عند 1,17، ونمو الطلب الخارجي بنسبة 2,3 في المائة، مستفيدًا من تحسن النشاط الاقتصادي لدى الشركاء التجاريين الرئيسيين، خاصة فرنسا وإسبانيا.
على صعيد المالية العمومية، من المتوقع أن ترتفع المداخيل العادية بنحو 38 مليار درهم لتصل إلى 433 مليار درهم، نتيجة للنمو الاقتصادي، ومواصلة الإصلاحات الجبائية، وتقليص الإعفاءات، وتعزيز جهود التحصيل. بينما من المنتظر أن تتراجع المداخيل غير الجبائية بمقدار 9 مليارات درهم، مع بقائها عند مستوى مرتفع يبلغ 63 مليار درهم.
وفي ما يخص النفقات، يتوقع التقرير ارتفاع كتلة الأجور بـ15 مليار درهم لتصل إلى 195 مليار درهم، بفعل التوظيفات الجديدة والزيادات في الأجور، فيما تنخفض نفقات المقاصة إلى 14 مليار درهم لتشكل 0,8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.
كما يُتوقع أن يبلغ الاستثمار العمومي 380 مليار درهم، بزيادة 40 مليار درهم، وهو ما يعكس الالتزام المستمر للمغرب بمواصلة مشاريعه الهيكلية، لا سيما في مجالات البنية التحتية والتنمية المجالية والماء والخدمات الاجتماعية، مع تركيز ملحوظ على جهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، ومراكش-آسفي.




