بيانات أمريكية قوية تدفع العملة الأوروبية نحو أدنى مستوياتها في ستة أسابيع

واصل اليورو تراجعه في التعاملات الأوروبية صباح الجمعة أمام سلة من العملات العالمية، مسجلًا خسارته الثانية على التوالي مقابل الدولار الأمريكي، في وقت تزايدت فيه شهية المستثمرين للعملة الأمريكية مدعومة بمؤشرات متانة سوق العمل والاقتصاد في الولايات المتحدة. هذا الأداء يضع العملة الأوروبية على مسار ملامسة أدنى مستوياتها في نحو ستة أسابيع، مع اقترابها من تكبّد ثالث خسارة أسبوعية متتالية.
وفي المقابل، حذّر كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي من أن الاقتصاد في منطقة اليورو قد يواجه “صدمات جديدة” من شأنها إرباك التوقعات وفرض تحديات إضافية على صانعي السياسة النقدية، في ظل أجواء مالية قد تزيد من تعقيد قرارات المرحلة المقبلة.
وتزامن هذا التحذير مع تراجع الضغوط التضخمية في منطقة اليورو، ما أعاد إلى الواجهة سيناريو خفض أسعار الفائدة الأوروبية مرة واحدة على الأقل خلال العام الجاري، وهو عامل إضافي يزيد من الضغط على العملة الموحدة في مواجهة الدولار.
شهد اليورو انخفاضًا طفيفًا بنحو 0.1% أمام الدولار ليستقر قرب مستوى 1.1602 دولار، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 1.1608 دولار، بعدما لامس أعلى مستوى يومي عند 1.1614 دولار. وكان قد أنهى جلسة الخميس على خسارة بلغت 0.3%، مسجلًا أدنى مستوى له في ستة أسابيع عند 1.1593 دولار، في أعقاب صدور بيانات أمريكية فاقت توقعات الأسواق.
ومع اقتراب نهاية الأسبوع، تشير المؤشرات إلى أن اليورو يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية تقارب 0.3% أمام الدولار، ما يضعه على مسار ثالث أسبوع متتالٍ من التراجع، وسط تفوق واضح للعملة الأمريكية في أسواق الصرف العالمية.
في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.1% خلال تعاملات الجمعة، محافظًا على مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي، ومتداولًا بالقرب من أعلى مستوياته في شهر ونصف. ويعكس هذا الأداء استمرار تدفق الاستثمارات نحو الدولار بوصفه ملاذًا مفضلًا في ظل صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الإيجابية في الولايات المتحدة.
ويرى محللون أن هذه المعطيات عززت القناعة لدى المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتريث في خفض أسعار الفائدة، ما قلّص من احتمالات تنفيذ خفضين خلال العام الجاري.
وفي هذا السياق، قال كايل رودا، المحلل في “كابيتال دوت كوم”، إن الدولار “يبدأ العام بقوة واضحة”، مشيرًا إلى أن بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية وبعض مؤشرات قطاع التصنيع جاءت أفضل من التوقعات، وهو ما خفّف من رهانات السوق على خفض قريب للفائدة الأمريكية، ومنح العملة الأمريكية دفعة إضافية في أسواق الصرف.




