الاقتصادية

التكنولوجيا تسرق التركيز: كيف تؤثر الأجهزة الإلكترونية على فعالية الاجتماعات؟

في عصر يهيمن عليه السرعة وكثافة المعلومات، أصبحت الاجتماعات اليومية في الشركات الكبرى أكثر عرضة للتشتت والانشغال بأجهزة إلكترونية.

فبينما يُفترض أن تكون هذه الاجتماعات منصات للتنسيق واتخاذ القرارات، تتحول كثير منها إلى مساحات ينجرف فيها الحضور خلف هواتفهم الذكية وحواسيبهم المحمولة، تاركين الانتباه جانباً ومهددين فعالية النقاشات.

صحيفة وول ستريت جورنال، أكدت أن هذه الظاهرة أصبحت تمثل مصدر قلق كبير للرؤساء التنفيذيين، خصوصاً بعد أن حاولت الشركات في السنوات الماضية الحد من المكالمات الهاتفية أثناء الاجتماعات.

لكن التكنولوجيا لم تتوقف عند هذا الحد؛ فقد أعادت الرسائل الفورية والبريد الإلكتروني إحياء مشكلة التشتت بأسلوب أكثر خفاءً.

في هذا السياق، وصف جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورغان تشيس، في رسالته السنوية للمستثمرين لعام 2025، تشتت المشاركين أثناء الاجتماعات بأنه “قلة احترام واضحة ومضيعة للوقت”.

وكرر ديمون هذا التحذير الشهر الماضي خلال مشاركته في قمة فورتشن لأقوى النساء، مؤكداً على ضرورة إغلاق الأجهزة الإلكترونية تماماً أثناء الاجتماعات، معتبراً تصفح البريد الإلكتروني على الآيباد أمراً غير مقبول.

أما براد جاكوبس، الرئيس التنفيذي لشركة توزيع منتجات البناء QXO، فيشير إلى أن الاجتماعات غالباً ما تتحول إلى جلسات مملة بسبب المشاركين المشغولين بأجهزتهم، بينما الاجتماعات الخالية من أي تشتت تتميز بقدرتها على إشراك الجميع وتحفيزهم على الإنتاجية.

وبدورها، توضح آشلي هيرد، المدربة الإدارية ورئيسة سابقة لشؤون الموظفين، أنها تتوقف عن الحديث عند رؤية الحضور يحدقون في هواتفهم، معتبرة أن هذا التصرف بمثابة لفت انتباه غير مباشر، بدلاً من التوبيخ المباشر للمشاركين.

ولمعالجة هذه الظاهرة، ابتكرت شركة UKG طريقة عملية وودّية: حيث يُطلب من الموظفين وضع هواتفهم مقلوبة على الطاولة، ويقوم المشاركون بتنبيه بعضهم البعض بلطف عند ملاحظة استخدام أحد الزملاء لهاتفه، برسائل بسيطة مثل: “مرحباً، يبدو أنك في مكان آخر، هل كل شيء على ما يرام؟”، في محاولة لتعزيز الانتباه والمشاركة الفعالة دون فرض قيود صارمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى