اقتصاد المغربالأخبار

تحقيقات مكثفة لمكتب الصرف تكشف شبهات تهريب أموال عبر تسبيقات الاستيراد

بدأ فريق من مراقبي مكتب الصرف تحريات معمقة حول ثلاث شركات مغربية يشتبه في تورطها في عمليات تهريب أموال إلى الخارج عبر التحايل على نظام “تسبيقات الاستيراد” (Avances sur importation)، وفق مصادر مطلعة.

وأوضحت المصادر أن التحقيقات رصدت تحويلات بنكية كبيرة أُنجزت بدعوى تسبيق الأداء لفائدة موردين أجانب، دون أي استيراد فعلي للبضائع لمدة ستة أشهر متتالية. هذه المعطيات عززت فرضية وجود عمليات تهريب منظمة ومقصودة.

ووفقاً للتحريات، التي اعتمدت على بيانات الجمارك والضرائب غير المباشرة، إضافة إلى معلومات وفرتها أجهزة رقابية في دول التصدير، تبين أن بعض الفواتير الصادرة عن شركات أجنبية كانت مزورة أو وهمية، حيث لا تمارس هذه الشركات أي نشاط اقتصادي حقيقي.

في سياق متصل، تمكن ما يُعرف بـ”دركي الصرف” من حصر قائمة المستوردين المشبوهين، وأجرت مصالح مكتب الصرف افتحاصاً دقيقاً لملفات طلباتهم بالتنسيق مع الأبناك المعنية والمصالح الجمركية.

وكشفت الأبحاث الأولية عن حالات تضخيم فواتير الاستيراد بالتواطؤ مع موردين في دول أوروبية وآسيوية، بهدف رفع قيمة تسبيقات الاستيراد التي عادة لا تتجاوز 30%، ثم تحويل الفارق إلى حسابات بنكية خارج المغرب.

وحسب المصادر نفسها، بلغ إجمالي قيمة الفواتير المشبوهة 57 مليون درهم، بينما قدر المبلغ المحوّل فعلياً نحو 16 مليون درهم. وقد أرسل مكتب الصرف إشعارات مستعجلة للمستوردين المخالفين لتسوية وضعيتهم ضمن إطار مسطرة التسوية الطوعية، مع التلويح بإحالة الملفات على القضاء في حال عدم التوصل إلى حلول ودية.

ويأتي هذا التحقيق في ظل رقابة صارمة على عمليات “تسبيقات الاستيراد” وفق التعليمات العامة لمكتب الصرف، التي تحدد سقف التسبيقات وتلزم المستوردين باستيراد البضائع خلال 90 يوماً، مع تقديم وثائق إثبات مثل بيان الاستيراد الجمركي (BAD أو DUM). وأي تلاعب في الفواتير يحول هذه الآلية من وسيلة تمويل للواردات إلى أداة لتهريب الأموال.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى