اقتصاد المغربالأخبارالعملات الرقمية

المغرب يبسط رقابته على تحويلات الـ USDT عبر Binance لمواجهة تمويل التطرف

وضع تقرير رئاسة النيابة العامة لعام 2024 النقاط على الحروف بشأن “الوجه المظلم” للتكنولوجيا. لم تعد الجريمة في المغرب مجرد فعل مادي ملموس، بل انتقلت لتمارس سطوتها عبر “خوارزميات” معقدة وعملات مشفرة عابرة للحدود، مما يضع الأجهزة الأمنية والقضائية أمام تحديات غير مسبوقة.

لم يعد تمويل الإرهاب يعتمد على الحقائب المالية المهربة؛ إذ كشف التقرير عن اختراق نوعي قامت به الجماعات المتطرفة للمنصات الرقمية. وفي تفاصيل مثيرة، رصدت السلطات المغربية عمليات دقيقة لجمع تبرعات بالعملات المشفرة لصالح التنظيمات الإرهابية”.

أبرز هذه العمليات تمثلت في استخدام عملة USDT المستقرة عبر منصة Binance العالمية، حيث نجح مشتبه بهم في تحويل مبالغ مالية إلى محافظ رقمية مرتبطة بالتنظيم.

هذا التحول نحو “المال الافتراضي” يهدف بالأساس إلى القفز فوق أسوار الرقابة المصرفية التقليدية، وهو ما يفسر تسجيل 116 قضية إرهابية خلال العام الماضي، تورط فيها 134 شخصاً.

الأرقام التي تضمنها التقرير تدق ناقوس الخطر؛ فالفضاء الرقمي بات يعج بالتهديدات التي مست جميع الفئات:

  • الاحتيال والتحرش: سجلت المصالح القضائية أكثر من 500 جريمة رقمية مباشرة، تنوعت بين النصب الإلكتروني والابتزاز الجنسي عبر الرسائل المسجلة.

  • استغلال الأطفال: رصد التقرير تصاعداً في المحتويات الضارة التي تستهدف القاصرين، وإنتاج وتوزيع مواد إباحية عبر الأنظمة المعلوماتية.

  • غسل الأموال: في ترابط وثيق بين “الهاكرز” ومافيا المال، سجلت المحاكم 801 حالة غسل أموال، أغلبها كان نتاجاً مباشراً لعمليات احتيال إلكتروني منظمة.

يؤكد الواقع الجديد أن المغرب يواجه “جيلاً ثالثاً” من الإجرام؛ حيث لم تعد التكنولوجيا مجرد وسيلة، بل أصبحت هي “مسرح الجريمة” و”أداة التنفيذ” و”وسيلة الهروب”.

التداخل بين الجرائم المالية والأنشطة الإرهابية عبر الوسائط الرقمية يفرض اليوم تسريع وتيرة التدخل الرقمي وتعزيز الترسانة القانونية لملاحقة “الجناة الافتراضيين”.

إن معطيات عام 2024 ليست مجرد إحصائيات، بل هي إنذار أخير بضرورة تحصين المجتمع والمؤسسات ضد مخاطر أصبحت تختبئ خلف شاشات الهواتف والحواسيب، وتهدد الأمن القومي في أبعاده الجديدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى