ارتفاع حالات الإفلاس بين المقاولات الصغرى إلى 52 ألف خلال عام 2025

شهدت سنة 2025 موجة إفلاس غير مسبوقة في صفوف المقاولات المغربية، خاصة الصغيرة جدًا والصغرى، حيث بلغت حالات الانهيار نحو 52 ألف مقاولة، تمثل المقاولات الصغيرة جدًا نحو 99% منها، بحسب ما كشفته الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة.
وأكد تقرير صادر عن الكونفدرالية أن هذا الرقم يعكس هشاشة كبيرة في النسيج المقاولاتي الصغير، الذي يعاني من ضغوط مالية وإدارية متزايدة، رغم الدور الحيوي الذي تلعبه هذه المقاولات في دعم الاقتصاد الوطني وخلق فرص الشغل.
وأوضح التقرير أن سنة 2025 كانت استثنائية في صعوبتها بالنسبة لهذه الفئة، بسبب تراجع التمويل وارتفاع حالات التعثر، مع توقعات قاتمة لعام 2026، حيث تتواصل الضغوط الاقتصادية نفسها، ما يثير مخاوف حول قدرة هذه المقاولات على الصمود.
ومن أبرز التحديات التي تنتظر المقاولات الصغرى في المستقبل القريب، بحسب التقرير، الزيادة المرتقبة في الضريبة على الشركات الصغرى من 10% إلى 20%، إضافة إلى توقف برامج دعم أساسية مثل “انطلاقة” و“فرصة”، ما أدى إلى صعوبات قانونية ومالية لعدد كبير من المستفيدين، خاصة في ظل توتر العلاقات مع البنوك.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن العديد من المقاولات الصغيرة تواجه إقصاءً فعليًا من الاستفادة من مقتضيات ميثاق الاستثمار الجديد، بسبب اشتراط حد أدنى للاستثمار يفوق مليون درهم، وهو ما يشكل نقطة خلاف رئيسية بين القطاع والحكومة.
ويشكل هذا النوع من المقاولات أكثر من 98% من النسيج المقاولاتي الوطني، ويضمن أكثر من 83% من فرص الشغل، إلا أنها تظل تواجه صعوبات بنيوية مزمنة، أبرزها محدودية الوصول إلى التمويل البنكي وأزمة السيولة، خصوصًا بين المستفيدين من برنامج “انطلاقة” الذين رفضت بعض الأبناك إعادة جدولة قروضهم.
وحذر التقرير من تفاقم الأعباء الضريبية والاقتطاعات الاجتماعية، وتأثيرها المباشر على التوازن المالي لهذه المقاولات، إلى جانب استمرار عدم تفعيل نص قانوني يخص تخصيص 20% من الصفقات العمومية لصالح المقاولات الصغيرة، رغم صدور مرسوم بهذا الشأن منذ عام 2013.
كما سلط التقرير الضوء على مشكلة تأخر أداء المستحقات من طرف الشركات الكبرى في القطاعين العام والخاص، مشيرًا إلى أن هذا التأخير يسهم مباشرة في تراكم الديون وتدهور الوضع المالي للمقاولات الصغيرة، ويعد أحد الأسباب الرئيسة للإفلاس المتكرر.



