الاقتصادية

12 مليار دولار لدعم الزراعة الأميركية… مساعدة مرحلية لا تكفي لوقف نزيف القطاع

كشفت وزارة الزراعة الأميركية أخيراً عن التفاصيل الكاملة لحزمة المساعدات البالغة 12 مليار دولار، الموجهة لدعم المزارعين في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي ضغوطاً غير مسبوقة.

ووفق المعطيات الرسمية، من المنتظر أن يكون مزارعو الأرز والقطن المستفيدين الأكبر من هذه المدفوعات، في خطوة تهدف إلى تخفيف وطأة التراجع الحاد في الدخل الزراعي.

ورغم الترحيب الواسع من قبل المزارعين والمنظمات المهنية بهذه الحزمة، فإن نبرة القلق طغت على ردود الفعل، إذ اعتبر كثيرون أن حجم الدعم، وإن كان متوقعاً، لا يرقى إلى مستوى التحديات التي تهدد استمرارية آلاف المزارع الأميركية.

ويعكس كلام المزارع جون بارتمان من ولاية إلينوي حجم الإحباط في أوساط العاملين بالقطاع، إذ أشار إلى أن الدعم المخصص لمحصول الذرة لا يغطي حتى كلفة البذور، التي تتراوح بين 50 و100 دولار للفدان الواحد، قائلاً إن العائد لا يكفي “حتى لشراء وجبة بسيطة”.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن في وقت سابق من الشهر الجاري عن حزمة الدعم، غير أن غياب التفاصيل آنذاك بشأن قيمة المدفوعات لكل محصول زاد من حالة الترقب والقلق لدى المزارعين، خصوصاً مع اقتراب موسم الزراعة الجديد.

ويواجه القطاع الزراعي الأميركي مزيجاً معقداً من الضغوط، تشمل انخفاض أسعار المحاصيل، وتداعيات الحرب التجارية، إلى جانب الارتفاع المستمر في تكاليف الأسمدة والبذور والمعدات، ما جعل التخطيط للموسم المقبل محفوفاً بالمخاطر.

وبحسب وزارة الزراعة الأميركية، يتضمن برنامج “جسر دعم المزارعين” نحو 11 مليار دولار في شكل مدفوعات لمرة واحدة، من المنتظر صرفها قبل نهاية فبراير، وتشمل محاصيل رئيسية مثل الذرة وفول الصويا والقطن والفول السوداني، إضافة إلى تخصيص مليار دولار لمحاصيل السكر وبعض المحاصيل المتخصصة.

وتُظهر الأرقام تفاوتاً كبيراً في حجم الدعم، إذ تصل المدفوعات إلى نحو 133 دولاراً للفدان للأرز، و117 دولاراً للقطن، مقابل أقل من 9 دولارات فقط للفدان لمحصول الكتان.

أما فول الصويا، الذي يُعد في قلب النزاع التجاري بين واشنطن وبكين، فيحصل على قرابة 31 دولاراً للفدان، بينما حُدد دعم الذرة، المحصول الأكثر انتشاراً في البلاد، عند نحو 44 دولاراً للفدان.

وأكدت وزيرة الزراعة الأميركية بروك رولينز أن هذه المدفوعات تشكل “جسراً مؤقتاً” لمساعدة المزارعين على مواصلة الإنتاج، بالتوازي مع جهود الإدارة لفتح أسواق جديدة وتعزيز شبكة الأمان الزراعي.

ورحبت جمعية مزارعي الذرة الوطنية بالحزمة، لكنها شددت على أن الدعم المالي وحده لا يكفي، داعية إلى سياسات أوسع تضمن استقراراً طويل الأمد للأسواق الزراعية.

من جهته، حذر ويسلي ديفيس، كبير الاقتصاديين الزراعيين في شركة “ميريديان آغ أدفايزرز”، من أن شريحة واسعة من المزارعين، خاصة الذين يستأجرون الأراضي، ستظل تحت ضغط مالي كبير، موضحاً أن نحو نصف المساحات المزروعة بالذرة وفول الصويا تعتمد على الإيجار النقدي.

وأضاف أن معظم المزارعين التزموا بالفعل بشراء مستلزمات الموسم المقبل، ما يعني أن أموال الدعم ستتجه في الغالب إلى سداد الديون، ولن تنعكس على زيادة الاستثمارات أو شراء معدات جديدة.

في المقابل، يرى محللون أن مزارعي القطن قد يكونون الأكثر استفادة نسبياً من هذه الحزمة. وقال والتر كونيش، كبير استراتيجيي أسواق السلع في شركة “هيلتوب سيكيوريتيز”، إن مستوى الدعم الحالي قد يساعد في استقرار إنتاج القطن، ويشجع المزارعين على الاستمرار في زراعته بدلاً من التحول إلى محاصيل أخرى، خصوصاً في مناطق الدلتا والجنوب الأوسط ذات الأهمية الاستراتيجية للإنتاج الزراعي الأميركي.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى