الاقتصادية

الذهب في مواجهة 2026: فرص صعود واعدة وسط تحديات محتملة

مع انتهاء عام 2025، يبرز الذهب كأحد أبرز الأصول المالية أداءً، مسجّلًا مكاسب قوية مدعومة بأربعة عوامل رئيسية ساهم كل منها بنحو متساوٍ في تعزيز الأسعار.

وفقًا لخوان كارلوس أرتيغاس، رئيس الأبحاث العالمية في مجلس الذهب العالمي، هذه العوامل ستظل حجر الأساس في تحديد مسار الذهب خلال العام المقبل.

وفي مقابلة حديثة، أوضح أرتيغاس أن الذهب تفوق على معظم الأسواق المالية في 2025 بفضل مزيج من بيئة جيوسياسية وجيو اقتصادية متوترة، وضعف الدولار الأمريكي، وتراجع طفيف في أسعار الفائدة. وأضاف أن الزخم الاستثماري الإيجابي عزز الطلب على المعدن الأصفر، ما ساهم في تعزيز مكاسبه.

كشف أرتيغاس عن تحليل كمي أجرته فرقته، أظهر أن أداء الذهب يمكن تفسيره عبر أربعة محركات رئيسية: التوسع الاقتصادي، المخاطر وحالة عدم اليقين، تكلفة الفرصة البديلة، والزخم الاستثماري.

وأكد أن كل عامل أسهم بحوالي 10% من العوائد، مع بروز الزخم بشكل أكبر خلال 2025 مقارنة بالسنوات السابقة، لكنه شدد على أن العوامل الأربعة كانت متوازنة ومتسقة طوال العام، ما أعطى الذهب أداءً مستقرًا نسبيًا.

بالنسبة لعام 2026، يشير أرتيغاس إلى أن الأسعار الحالية للذهب تعكس بشكل كبير التوقعات الاقتصادية السائدة. وإذا سارت الأمور وفق التقديرات، قد يبقى الذهب ضمن نطاق عرضي محدود، وهو سيناريو نادر الحدوث. ومع ذلك، يبقى فهم العوامل المحركة للأسعار أمرًا حيويًا في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.

ويضيف أرتيغاس أن أي تباطؤ محدود في الاقتصاد الأمريكي قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة، ما قد يؤدي إلى ضعف الدولار وارتفاع الذهب بنسبة تتراوح بين 5% و15% بحسب سرعة وحجم التخفيض. أما إذا تدهورت الأوضاع الاقتصادية أكثر، فقد نشهد قفزات كبيرة في الطلب الاستثماري، مما قد يدفع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية.

منذ مايو 2024، جمعت صناديق الذهب المتداولة نحو 800 طن من المعدن، وهو رقم كبير لكنه أقل من نصف الكميات المسجلة في فترات سابقة شهدت مخاطر أعلى.

وأشار أرتيغاس إلى أن أي تفاقم للظروف الاقتصادية قد يعزز الطلب ليس فقط من صناديق التداول، بل أيضًا من الأسواق غير المنظمة والبنوك المركزية، ما قد يدفع سعر الأوقية إلى تجاوز 5000 دولار.

على الجانب الآخر، إذا نجحت السياسات الاقتصادية الأمريكية وتحسن النمو، فقد تقلل علاوة المخاطر على الذهب، ما يؤدي إلى انخفاض محتمل في الأسعار بين 5% و20%.

كما يعتمد أداء الذهب على استمرارية شراء البنوك المركزية، حيث قد يؤدي انخفاض الطلب إلى مستويات أقل من 700–600 طن إلى ضغط سلبي على الأسعار.

كما يشكل إعادة التدوير في الهند عاملًا إضافيًا يجب مراقبته، إذ تستخدم الأسر المجوهرات كضمان للقروض، وإذا تدهورت الأوضاع الاقتصادية قد تضطر إلى البيع القسري، ما يزيد المعروض ويحد من صعود الأسعار.

يبقى الذهب في 2026 تحت تأثير مزيج من الزخم الاستثماري، القرارات الاقتصادية الكبرى، والطلب من البنوك المركزية، مع فرص صعود واعدة لكنها مصحوبة بمخاطر تتطلب متابعة دقيقة من المستثمرين، خصوصًا في ظل بيئة اقتصادية وجيوسياسية متقلبة.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى