اقتراض قياسي من «الريبو الدائم» مع ضغوط السيولة في نهاية عام 2025

سجل مرفق الريبو الدائم التابع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك طلبًا غير مسبوق على السيولة في آخر يوم تداول من عام 2025، بعدما لجأت مؤسسات مالية مؤهلة إلى اقتراض مستويات قياسية لتغطية احتياجاتها النقدية المرتبطة بإقفال العام.
وبلغ إجمالي القروض الممنوحة عبر المرفق نحو 74.6 مليار دولار، مقابل ضمانات شملت سندات خزانة أميركية بقيمة 31.5 مليار دولار، وأوراقًا مالية مدعومة بالرهن العقاري بقيمة 43.1 مليار دولار. ويعد هذا المستوى الأعلى منذ إطلاق المرفق، متجاوزًا الرقم القياسي السابق المسجل في 31 أكتوبر عند 50.35 مليار دولار، وهو تاريخ تزامن مع نهاية الربع المالي.
ويشير متعاملون إلى أن فترات نهاية العام غالبًا ما تتسم بعدم وضوح الرؤية بشأن الحجم الحقيقي لاحتياجات السيولة في السوق، إلا أن مستوى الاقتراض المسجل جاء منسجمًا مع بعض التقديرات المسبقة. ومن المنتظر أن ينفذ بنك نيويورك الفيدرالي عملية ريبو إضافية في وقت لاحق من اليوم، إلى جانب عملية استقبال سيولة عبر مرفق الريبو العكسي.
وتُعد نهاية العام مرحلة حساسة لإدارة السيولة لدى عدد من المؤسسات المالية، إذ تميل البنوك إلى تقليص الإقراض لأسباب تنظيمية وميزانية، ما يدفع بعض المقترضين إلى الاعتماد على تسهيلات البنك المركزي.
كما تشهد أسواق النقد عادة ارتفاعًا في أسعار الفائدة خلال نهايات الفصول والسنوات، الأمر الذي يجعل الاقتراض من الاحتياطي الفيدرالي خيارًا أقل تكلفة نسبيًا. ويرجح مشاركون في السوق أن يتراجع هذا الطلب المرتفع خلال الأيام المقبلة مع عودة التداولات إلى أوضاعها الطبيعية.
ويؤكد الاحتياطي الفيدرالي أن النشاط المتزايد في مرفق الريبو الدائم لا يعكس ضغوطًا أو اختلالات في السوق، بل يندرج ضمن أدوات السياسة النقدية المصممة للحفاظ على استقرار أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وقد حل هذا المرفق محل عمليات الريبو التقديرية التي كان البنك المركزي يستخدمها سابقًا لضبط سعر الفائدة المستهدف.
كما شدد البنك المركزي على أن الاستخدام المكثف للمرفق لا يمثل مصدر قلق، خاصة بعد فترات طويلة من ضعف الإقبال عليه حتى عندما كانت شروطه مجدية اقتصاديًا.
وفي هذا الإطار، عمل الاحتياطي الفيدرالي على تشجيع المؤسسات المؤهلة، ومعظمها بنوك، على اللجوء إلى المرفق عند الحاجة، وقرر في اجتماعه الأخير للسياسة النقدية رفع السقف الإجمالي لعمليات الريبو الدائم.
وفي تصريحات سابقة، قال روبرتو بيرلي، المسؤول عن تنفيذ السياسة النقدية في بنك نيويورك الفيدرالي، إن شركاء الاحتياطي الفيدرالي شاركوا على نطاق واسع في عمليات الريبو خلال السنوات الماضية، مضيفًا أنه لا يوجد ما يمنع تسجيل مشاركة كبيرة في عمليتي الريبو اليوميتين إذا كان ذلك مبررًا اقتصاديًا.
وأظهرت محاضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية لشهر ديسمبر نقاشًا معمقًا حول تصميم المرفق بالشكل الذي يضمن استخدامه بما يتماشى مع أهداف السياسة النقدية.
وفي هذا السياق، اعتبر سكوت سكايْرم، من شركة “Curvature Securities”، أن المرفق أسهم في تهدئة التوترات التقليدية التي تظهر في أسواق التمويل بنهاية العام، مضيفًا أن مستويات التمويل حتى الآن تعكس سوقًا أكثر استقرارًا وثقة في فعالية أدوات الاحتياطي الفيدرالي.




