حملة لمديرية الضرائب تكشف تورط شركات كبرى وأصحاب مهن حرة في تهرب ضريبي

في خطوة غير مسبوقة لتشديد الرقابة على المتهربين من أداء مستحقات الخزينة العامة، كشفت مصادر حصرية للجريدة عن انطلاق المديرية العامة للضرائب (DGI) لحملة تدقيق ومراقبة واسعة تستهدف 65 ملزمًا يمثلون شركات كبرى وأصحاب مهن حرة في أربع مدن رئيسية: الرباط، الدار البيضاء، أكادير وطنجة.
وفق هسبريس تأتي هذه الحملة بعد أن أظهرت أنظمة المراقبة المركزية مؤشرات اشتباه “حرجة” حول هؤلاء الملزمين، بما يشير إلى تهرب ضريبي بمبالغ ضخمة، وكان المؤشر الأبرز انخفاضًا غير طبيعي في معدل المساهمة الضريبية مقارنة بمتوسطات القطاعات الاقتصادية التي ينشطون فيها.
و تميزت الحملة بالاعتماد المكثف على التكنولوجيا الحديثة، إذ أكدت مصادر مطلعة أن فرق المراقبة استندت إلى خوارزميات تحليل بيانات متطورة، تعمل كـ”روبوت” رقابي قادر على رصد أي تناقض بين رقم المعاملات والمساهمة الضريبية الفعلية.
وبمجرد تحديد الشركات المشتبه فيها، أرسلت الإدارة الجبائية مراسلات استفسارية تطلب فيها تبريرات شافية للثغرات المالية المكتشفة في بنود الإيرادات والمصاريف.
أظهر افتحاص الوثائق والمستندات المحاسبية وجود أساليب واضحة للتحايل على القانون، من بينها:
تضخيم وهمي للنفقات لتقليص الوعاء الضريبي.
إخفاء موارد ومداخيل فعلية عن سجلات الإدارة.
التلاعب بفواتير وبيانات التسوية البنكية لإيهام الإدارة بوضع مالي مختلف عن الواقع.
كما رصدت فرق التدقيق خروقات واضحة لبروتوكولات الاتفاقات الضريبية الموقعة بين الهيئات المهنية والمديرية العامة للضرائب، والتي تحدد سقوفًا لمعدلات ضريبة القيمة المضافة وضريبة الدخل وضريبة الشركات مقابل رقم المعاملات.
أطلقت الإدارة إشعارات “امتثال استباقي” لكبار المتهربين، لإتاحة الفرصة لهم لتصحيح أوضاعهم قبل اللجوء إلى مساطر التدقيق الإلزامية، في خطوة تهدف إلى استرداد المبالغ الضريبية المستحقة بسرعة.
أوضح خبراء الضرائب أن عمليات التدقيق الحالية قد تمتد لتشمل السنوات العشر الماضية، استنادًا إلى المادة 232 من المدونة العامة للضرائب، والتي تمنح الإدارة الحق في مراجعة أي مستندات محاسبية واكتشاف تلاعبات حتى بعد انقضاء فترة التقادم العادية، خصوصًا للملزمين غير المعرفين ضريبيًا بشكل سليم أو الذين لم يقدموا تصاريحهم في الآجال القانونية.




