اقتصاد المغرب

المراكز المالية الأفريقية.. محركات استراتيجية لتفعيل منطقة التجارة القارية

في خطوة تؤكد الدور المحوري للمراكز المالية في تسريع الاندماج الاقتصادي القاري، أكدت لمياء مرزوقي، نائبة المدير العام لهيئة القطب المالي للدار البيضاء (Casablanca Finance City – CFC)، أن هذه المراكز تشكل “محفزات استراتيجية” لا غنى عنها للتنفيذ الفعلي لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA).

جاء هذا التصريح الحصري خلال مشاركتها في جلسة رفيعة المستوى ضمن فعاليات “أيام السوق 2025” لمنتدى الاستثمار الأفريقي بالرباط، حيث سلطت مرزوقي الضوء على القوة المغناطيسية التي تتمتع بها هذه المنصات.

وصفت المسؤولة المالية الأفريقية المراكز المالية بأنها “رافعات قوية” لتسريع منطقة التجارة الحرة، بفضل طاقتها الجاذبة للخبرات ورؤوس الأموال.

وبدلاً من مجرد كونها مناطق للخدمات، ترى مرزوقي أن هذه المراكز هي بؤر لخلق منظومات اقتصادية حيوية، قادرة على استيعاب الاستثمارات الضخمة والمعقدة.

وعرضت مرزوقي على هامش المنتدى “خطة عمل طموحة” ترتكز على أربع ركائز استراتيجية رئيسية، تهدف إلى وضع المراكز المالية الأفريقية في صدارة محركات الاندماج القاري:

شددت مرزوقي على ضرورة إضفاء الطابع المؤسساتي على مساهمة القطاع الخاص. وتتضمن هذه الركيزة إرساء “حوار منظم” بين القطاعين العام والخاص، والأهم من ذلك، إحداث مرصد اقتصادي قاري يوفر البيانات والدراسات والأدوات العملية اللازمة لتسهيل عملية ولوج الشركات للأسواق الأفريقية المتنوعة.

لمواجهة التحدي الأكبر لـ “صُنع في إفريقيا”، دعت الخطة إلى التركيز على تطوير الممرات الاقتصادية وتعبئة الخبرات عبر المراكز المالية. هذه المراكز، وفقاً لمرزوقي، هي الأقدر على “خلق منظومات اقتصادية ملائمة لتكوين المشاريع المعقدة” التي تحتاجها القارة لسد النقص في البنى التحتية الحيوية.

تعتبر الركيزة الثالثة بمثابة دعوة صريحة لـ “توحيد الصفوف”. فقد دعت المسؤولة إلى تعاون أكبر بين الهيئات التنظيمية المالية الأفريقية بهدف توحيد الأطر القانونية والتنظيمية.

واستشهدت مرزوقي باتفاق الشراكة التاريخي الذي وُقّع قبل عقد من الزمان بين الهيئة المغربية لسوق الرساميل ونظيراتها في غرب ووسط أفريقيا كـ”خطوة أولى أساسية” نحو تحقيق هذا التكامل.

تدعو الركيزة الرابعة إلى تعميم النماذج الناجحة لحرية تنقل الأشخاص ورؤوس الأموال، مع مهمة رئيسية: إبراز “الفرصة الأفريقية” على الصعيد الدولي.

واستدلت مرزوقي بمهمة مشتركة ناجحة إلى طوكيو، حيث عملت مراكز مالية من موريشيوس ولاغوس ونيروبي وكيغالي والدار البيضاء معاً لعرض الإمكانات الاستثمارية للقارة أمام الشركات اليابانية العملاقة.

في سياق متصل، كشفت مرزوقي أن القطب المالي للدار البيضاء يستضيف اليوم مقرات إقليمية لكيانات عملاقة مثل “صندوق Africa50″، بالإضافة إلى فرق إدارة تستثمر ما يزيد عن 20 مليار دولار في مشاريع تنموية ملموسة عبر القارة.

هذا الحضور يؤكد قدرة المراكز المالية على العمل كـ”منصات لتمويل التنمية على المستوى القاري”.

كما سلطت المسؤولة الضوء على النموذج المبتكر لهيئة القطب المالي للدار البيضاء، الذي وضع الاندماج الإفريقي في صلب هويته منذ عام 2010. وقدمت أمثلة عملية للتسهيلات الممنوحة للمستثمرين، بما في ذلك:

  • الحرية الكاملة في إدارة الأصول الأجنبية.

  • توظيف الموارد البشرية الأجنبية دون قيود، مع الحصول على تصاريح العمل في غضون يومين، والتأشيرات في أسبوع، والإقامة في أسبوعين فقط.

واختتمت مرزوقي بالتأكيد أن قدرة المراكز المالية على “تركيز الموارد والكفاءات” هي ميزة جوهرية لتسهيل تنفيذ مشاريع البنية التحتية، التي تمثل حجر الزاوية الذي يقوم عليه مشروع منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى