الاقتصادية

إنتاجية العمل العالمية.. تفاوت كبير ومستقبل يعتمد على التكنولوجيا والمهارات

في ظل تحولات الاقتصاد العالمي، لم تعد إنتاجية العمل مجرد نتيجة للموارد المتاحة، بل أصبحت انعكاسًا لتفاعل السياسات الاقتصادية، التكنولوجيا، والقدرات البشرية.

فقد شهد العقدان الماضيان تحولات حادة في معدلات الإنتاجية على مستوى العالم، مدفوعة بالتقدم التكنولوجي، التحولات الجيوسياسية، تغيّر سلاسل الإمداد، وتحول هيكل القطاعات الاقتصادية.

بينما استفادت دول مثل “أيرلندا” و”سنغافورة” من جذب الشركات العالمية لتعزيز إنتاجيتها، عانت اقتصادات أخرى من الانكماش نتيجة انخفاض أسعار السلع أو قيود الإنتاج.

يعتبر مؤشر إنتاجية العمل من أهم الأدوات الاقتصادية لقياس كفاءة الموارد البشرية والاقتصادية. فهو يقيس حجم الناتج المحلي الإجمالي لكل وحدة عمل، سواء عبر عدد العاملين أو ساعات العمل، ويُعد مؤشرًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي، القدرة التنافسية، ومستوى المعيشة.

أعلى 10 دول عالميًا في إنتاجية العمل (2025)

الترتيب

الدولة/المنطقة

إنتاجية (دولار/ساعة)

التغير %

(2015–2025)

1

لوكسمبورج

166.1

4.99%

2

أيرلندا

139.1

30.49%

3

النرويج

123.6

8.80%

4

غيانا

113.9

558.38%

5

الدنمارك

97.0

14.39%

6

سنغافورة

96.9

19.63%

7

ماكاو “الصين”

92.0

4.55%

8

بلجيكا

91.6

7.26%

9

هولندا

90.4

6.23%

10

النمسا

90.1

12.48%

تشير بيانات الفترة بين 2015 و2025 إلى تحقيق بعض الدول قفزات هائلة في الإنتاجية، أبرزها “غيانا” التي سجلت زيادة بنسبة 558% نتيجة طفرة النفط.

الفجوة بين الاقتصادات متقدمة والدول منخفضة الدخل تظل واسعة؛ ففي “لوكسمبورج” تتجاوز إنتاجية العامل 80 دولارًا للساعة، بينما لا تتجاوز 5 دولارات في بعض الدول الفقيرة.

الاقتصادات الصغيرة عالية الدخل، المعتمدة على التكنولوجيا والخدمات المالية، تمثل معيارًا عالميًا للإنتاجية، إذ تصل إنتاجية الموظف فيها إلى أكثر من 90 دولارًا للساعة، مستويات بعيدًا عن معظم الاقتصادات الكبرى.

تواصل الولايات المتحدة تصدّرها للإنتاجية العالمية، حيث بلغت 81.8 دولارًا لكل ساعة عمل (+16.7%) مدفوعة بقطاع التكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي.

ارتفعت إنتاجية العمل في الصين لتصل إلى 19.8 دولارًا لكل ساعة (+78%) بفضل التصنيع المتطور، وزيادة كثافة رأس المال، والاستثمار في الروبوتات.

ومع ذلك، يواجه الاقتصاد تباطؤًا مؤخرًا نتيجة شيخوخة السكان وأزمة العقارات، ويظل مستوى الإنتاجية أقل من الدول المتقدمة بسبب حجم السكان والفوارق في التطور الصناعي.

أعلى 10 دول عربية في إنتاجية العمل (2025)

الترتيب

الدولة

إنتاجية (دولار/ساعة)

1

قطر

56.8

2

السعودية

56.6

3

البحرين

48.0

4

الإمارات

43.0

5

العراق

36.1

6

عمان

32.8

7

الكويت

31.4

8

ليبيا

29.8

9

الجزائر

28.2

10

مصر

27.0

تظهر البيانات العربية تفاوتًا كبيرًا؛ حيث تحقق دول الخليج أعلى مستويات الإنتاجية إقليميًا رغم تحديات أسعار النفط، بينما تشهد دول شمال إفريقيا زيادات تدريجية بفضل تحسين البنية الصناعية، مثل مصر والجزائر. إلا أن الإنتاجية العربية سجلت انخفاضًا بنسبة 4.6% خلال العقد.

بالمقابل، نما متوسط إنتاجية العالم (باستثناء الصين والهند) بنسبة 8.45%، ومع إضافة الصين والهند ارتفعت الإنتاجية العالمية بين 2015 و2025 إلى 21.6%، مما يعكس أهميتهما على الساحة الاقتصادية.

تتصدر أوروبا الغربية الإنتاجية بفضل التكنولوجيا ورأس المال البشري، بينما تسجل آسيا أسرع وتيرة نمو بقيادة الصين والهند ودول جنوب شرق آسيا. إفريقيا تظل الأقل إنتاجية، رغم المكاسب في دول مثل إثيوبيا (+62%) ورواندا (+36%).

وتشير الاتجاهات إلى اتساع الفجوة بين المناطق إذا لم تقم الاقتصادات الناشئة بإصلاح أنظمتها التعليمية والتقنية.

تشير التوقعات إلى استمرار الاقتصادات المعتمدة على التكنولوجيا – مثل الولايات المتحدة، سنغافورة، وكوريا الجنوبية – في تصدر نمو الإنتاجية.

في المقابل، تواجه الدول المعتمدة على السلع الأساسية تقلبات أكبر، ما يجعل الاستثمار في المهارات، الرقمنة، والتكنولوجيا عنصرًا أساسيًا لتحقيق نمو مستدام في الإنتاجية العالمية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى