91% من المديرين الماليين في المغرب متفائلون بنمو شركاتهم في 2026

كشف أحدث تقرير لشركة PwC المغرب عن الاتجاهات الاستراتيجية التي ستشكل مستقبل المديريات المالية في المملكة بحلول عام 2026، في إطار النسخة الرابعة من دراستها السنوية تحت شعار “المالية في حركة مستمرة”.
اعتمدت الدراسة على مقابلات معمقة مع أكثر من 50 مديرًا ماليًا يمثلون 10 قطاعات اقتصادية مختلفة، لتسليط الضوء على الأولويات الرئيسة، والمخاطر الأساسية، وأبرز أدوات تحسين الأداء التي تراها القيادات المالية المغربية ضرورية لضمان استدامة مؤسساتهم ونموها.
في ظل بيئة اقتصادية متقلبة تتسم بعدم اليقين، وضغوط متزايدة للالتزام بالمعايير القانونية والتنظيمية، وتسارع التحولات الرقمية، تواجه المديريات المالية تحديات متشابكة بين ضبط التكاليف، تأمين الأداء المالي، ودعم خطط النمو. وبرز دور هذه المديريات بوصفها رافعة استراتيجية حاسمة في صناعة القرار داخل الشركات المغربية.
رغم الضغوط الجيوسياسية وارتفاع تكاليف التشغيل وتقلبات الأسواق، أظهرت المديريات المالية المغربية قدرة كبيرة على الصمود والتكيف. وأفادت الدراسة بأن 91٪ من المسؤولين الماليين متفائلون بشأن نمو شركاتهم خلال العام المقبل، فيما يصل التفاؤل إلى 95٪ عند النظر إلى الأفق الطويل حتى 2030، ما يعكس ثقة مستمرة رغم الظروف غير المستقرة.
وقال محمد رقابت، شريك قسم التدقيق في PwC المغرب: “النتائج تؤكد قدرة المديريات المالية على التكيف في ظل بيئة اقتصادية وجيوسياسية معقدة، وتعكس إدارة دقيقة للأداء، مع توقع أفضل للمخاطر، دون التخلي عن طموحات النمو المتوسط المدى”.
للسنة الثالثة على التوالي، يعتبر ارتفاع التكاليف الخطر الأبرز، وفقًا لما ذكره 21٪ من المشاركين. كما أصبحت التغيرات التنظيمية والضريبية مصدر قلق رئيسي بالنسبة لـ18٪ من المديريات المالية، في حين لا تزال المخاطر الجيوسياسية تحظى بأهمية لدى 17٪ من المسؤولين.
في هذا السياق، تبقى إدارة الأداء المالي في صدارة أولويات المديريات المالية لعام 2026، تليها إدارة السيولة وتحسين رأس المال العامل، لضمان استقرار الربحية واستدامة التدفقات النقدية للشركات.
وأوضحت كنزة صبوني، شريكة قسم التدقيق في PwC المغرب: “التحكم في التكاليف، الأداء النقدي، والالتزام التنظيمي باتوا مترابطين. ونتوقع من المديريات المالية تقديم بيانات موثوقة بسرعة متزايدة لدعم القرارات الاستراتيجية وتعزيز الثقة لدى جميع الأطراف المعنية”.
أبرز التقرير الدور المحوري للتكنولوجيا في تحويل وظيفة المالية. حيث تعتزم 51٪ من المديريات المالية المغربية تعزيز التحول الرقمي والابتكار لتحقيق نمو مستدام في 2026. ومع ذلك، لا يزال استخدام الذكاء الاصطناعي محدودًا، إذ تشير 6٪ فقط إلى تطبيقه العملي على عدة عمليات، بينما لا تزال الغالبية في مرحلة التفكير أو التجربة.
وتتركز المكاسب المتوقعة في تحسين الإنتاجية على التقارير المالية وأداء الشركات بحسب 74٪ من المشاركين، يليها الميزانيات، وإدارة النقد، وإغلاق الحسابات.
هذه النتائج تؤكد التحول المستمر للمديريات المالية نحو دور أكثر استراتيجية يجمع بين إدارة البيانات بفعالية، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، وخلق قيمة مستدامة للمؤسسات، لتصبح المديريات المالية بحق محور الابتكار وصنع القرار في المشهد الاقتصادي المغربي.




