134 مليار دولار في مرمى الاسترداد.. الشركات الأمريكية تواجه تحديًا قضائيًا جديدًا بعد حكم المحكمة العليا

دخلت الشركات الأمريكية، البالغ عددها نحو 300 ألف شركة، مرحلة معقدة بعد قرار المحكمة العليا يوم الجمعة، الذي قضى بأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على الواردات العام الماضي “انتهكت القانون”.
ويُعد هذا الحكم صفعة للبيت الأبيض ويبرز القيود القانونية على الصلاحيات الرئاسية في إدارة السياسة الاقتصادية.
المحكمة اقتنعت بأن ترامب تجاوز صلاحياته عند فرض رسوم جمركية شاملة استنادًا إلى “صلاحيات الطوارئ الاقتصادية”، لكنها لم تحدد بعد مصير الـ134 مليار دولار التي دُفعت من قبل الشركات، وما إذا كانت ستُسترد.
إدارة ترامب كانت قد وعدت سابقًا برد الأموال في حال صدور حكم ضدها، لكنها لم تحدد طريقة التنفيذ، ما يترك الشركات في حالة ترقب.
في الرأي المخالف، حذر القاضي بريت كافانو من أن استرداد الأموال سيشكل ضغطًا كبيرًا على الخزانة الأمريكية، مؤكدًا أن المحكمة لم تصدر قرارًا حول آلية إعادة الأموال، وأن العملية “ستكون فوضوية على الأرجح”.
وقال ترامب للصحفيين إن مسألة استرداد الأموال قد تستغرق نقاشات قضائية تمتد لسنتين وربما خمس سنوات، ما يعني رحلة طويلة ومعقدة أمام الشركات، رغم توفر سجلات دقيقة للمدفوعات الجمركية.
بدوره، أوضح تيد بوسنر، شريك في شركة بيكر بوتس، أن القضية لم تتعلق مطلقًا برد الأموال بشكل مباشر، وأن الإجراءات الدقيقة لاستردادها “ليست ضمن نطاق المحكمة العليا”. وأضاف أن الشركات الآن في مرحلة “محادثات حول الخطوات التالية”، والتي ستتم أمام محكمة التجارة الدولية، ما يطيل فترة الانتظار.
وزير الخزانة الأمريكية سكوت بيسنت أكد أن الوزارة تمتلك السيولة اللازمة لاسترداد الأموال، لكنه أشار إلى أن العملية قد تستغرق عامًا، معتبراً أن أي رد “سيكون مجرد هدر للمال العام” إذا تم.
تاريخيًا، ليست هذه المرة الأولى التي تضطر فيها الحكومة إلى إعادة رسوم جمركية؛ فقرار صادر عام 1998 أدى إلى رد 730 مليون دولار للشركات الأمريكية، واستغرقت العملية عامين لإتمامها.
المستهلكون، الذين دفعوا تكلفة الرسوم الجمركية عبر ارتفاع الأسعار، يبدو أنهم لن يستفيدوا مباشرةً من أي عملية استرداد، إذ تقول كبيرة الاقتصاديين في شركة وولف للأبحاث ستيفاني روث: “من غير المرجح أن تنخفض الأسعار نتيجة استرداد الرسوم.
وول مارت، على سبيل المثال، لن تدفع لك شيكًا مقابل الرسوم الجمركية البالغة 15% على الأحذية الرياضية التي اشتريتها قبل أشهر”.
في الوقت الحالي، تواجه الشركات الأمريكية تحديات قانونية وتنفيذية كبيرة قبل أن تتمكن من استعادة أي جزء من الـ134 مليار دولار التي جُمعت بشكل غير قانوني وفق حكم المحكمة العليا.




