اقتصاد المغربالأخبارالشركات

11 مليار دولار إيرادات متوقعة تعزز آفاق مشروع بومادين للذهب والفضة

يرفع مشروع «بومادين» للتعدين بإقليم الرشيدية سقف التوقعات بشأن الإمكانات المعدنية للمغرب، بعدما أظهرت دراسة اقتصادية أولية محينة قفزة كبيرة في القيمة المقدرة للمشروع، إلى جانب تمديد فترة الاستغلال وارتفاع مستويات الإنتاج المتوقعة من الذهب والفضة والمعادن الأساسية.

وكشفت شركة «آيا غولد أند سيلفر» الكندية أن القيمة الحالية الصافية للمشروع بعد الضرائب ارتفعت إلى حوالي 3,537 مليارات دولار، مقابل 1,475 مليار دولار في التقييم السابق، وهو ما يمثل زيادة تقارب 140 في المئة.

وبالتوازي مع هذا التطور، تشير التقديرات الجديدة إلى إمكانية تحقيق المشروع إيرادات تراكمية تصل إلى نحو 11 مليار دولار خلال فترة الاستغلال المتوقعة، بينما ارتفع العمر التشغيلي المفترض للمنجم من 11 سنة إلى 14 سنة.

وتعكس المؤشرات المالية المحدثة بدورها تحسناً لافتاً في الجدوى الاقتصادية للمشروع، إذ تقدر الشركة حجم الاستثمار الأولي الضروري بنحو 463 مليون دولار، مع إمكانية استرداد هذا المبلغ خلال حوالي 0,7 سنة، فيما يصل معدل العائد الداخلي إلى نحو 93 في المئة.

ولا تتعلق المراجعة الجديدة بالقيمة المالية للمشروع فقط، بل شملت أيضاً التوقعات المرتبطة بالإنتاج. فخلال فترة التشغيل المفترضة، يُرتقب إنتاج نحو 2,25 مليون أونصة من الذهب و81,2 مليون أونصة من الفضة، إضافة إلى حوالي 422 ألف طن من الزنك و195 ألف طن من الرصاص.

ويقع «بومادين» على بعد نحو 70 كيلومتراً جنوب غرب الرشيدية و220 كيلومتراً شرق ورزازات، فيما تتوفر «آيا غولد أند سيلفر» على رخصة تعدين للموقع. وتعمل الشركة حالياً على استكمال دراسة جدوى أكثر تفصيلاً، قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن الانتقال إلى مرحلة تطوير المشروع.

وتشمل التصورات الأولية لتطوير المنجم إقامة منشأة لمعالجة الخام، إلى جانب توفير بنية مخصصة لتزويده بالطاقة، فضلاً عن إنشاء منظومة لوجستية لنقل المنتجات المعدنية في اتجاه ميناء الناظور غرب المتوسط، بما يربط المشروع مستقبلاً بشبكات النقل والتصدير.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الشركة الكندية توسيع محفظتها التعدينية بالمغرب، بعدما أعلنت خلال شتنبر الجاري عن الاستحواذ على محفظة جديدة لاستكشاف النحاس والفضة تمتد على مساحة 139 كيلومتراً مربعاً بالقرب من منجم «زكوندر».

وبلغت قيمة هذه الصفقة حوالي 4 ملايين دولار كندي، جرى أداؤها في شكل أسهم في الشركة، في خطوة تعكس استمرار استراتيجية «آيا غولد أند سيلفر» في توسيع عمليات الاستكشاف والبحث عن مكامن معدنية جديدة بالمملكة.

غير أن الأرقام المرتبطة بمشروع «بومادين» لا تعني أن المنجم دخل مرحلة الاستغلال التجاري، إذ تظل النتائج الحالية مستندة إلى دراسة تقييم اقتصادي أولي، وهي مرحلة تسبق الدراسات النهائية وقرار الاستثمار والتطوير.

كما أن جزءاً من الموارد التي تقوم عليها التقديرات الحالية يصنف ضمن الموارد المعدنية المستنتجة، ما يعني أنها تحتاج إلى مزيد من أعمال الاستكشاف والتقييم الجيولوجي قبل إمكانية تحويلها إلى احتياطيات معدنية يمكن إثبات جدواها الاقتصادية بشكل نهائي.

وبالتالي، فإن الارتفاع الكبير في القيمة الحالية الصافية للمشروع يمثل مؤشراً إيجابياً بالنسبة للشركة، لكنه لا يلغي الحاجة إلى استكمال سلسلة من الدراسات والأعمال التقنية والمالية قبل الانتقال إلى التطوير الفعلي، بما في ذلك تدقيق الموارد وتحديد البنية التحتية المطلوبة وتكاليف التشغيل والتمويل.

ويعزز هذا المسار في المقابل موقع المغرب على خريطة الاستثمارات التعدينية الدولية، في ظل تزايد اهتمام الشركات المتخصصة بمشاريع الذهب والفضة والمعادن الأساسية، مستفيدة من تنوع الموارد المعدنية بالمملكة وتطور بنيتها التحتية المرتبطة بالنقل والطاقة والموانئ.

ومن شأن استمرار أعمال الاستكشاف وتحديث الدراسات الاقتصادية أن يحدد خلال المراحل المقبلة مدى قدرة «بومادين» على الانتقال من مشروع ذي مؤشرات اقتصادية واعدة إلى عملية تعدين فعلية، وما يمكن أن يضيفه ذلك إلى النشاط المعدني والاستثمارات المرتبطة به في المنطقة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى