ثورة التصنيع.. المغرب يكسر الاحتكار الأوروبي لصناعة السيارات

وسط ضغوط متزايدة على هوامش الربح وتكاليف الإنتاج المرتفعة في أوروبا، بات المغرب نقطة محورية في التحول العالمي لصناعة السيارات، مستفيدًا من إعادة رسم خرائط الإنتاج الأوروبي خارج القارة.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن المملكة انتقلت بسرعة من مجرد دور تجميعي ثانوي إلى قاعدة صناعية استراتيجية، قادرة على تلبية احتياجات السوق الأوروبية، في وقت تحاول فيه الشركات الأوروبية التكيف مع تشبع السوق والانتقال المتسارع نحو السيارات الكهربائية.
وأشار موقع “مكس فاليه” البرازيلي إلى أن التكتلات الأوروبية الكبرى تعيد هيكلة خطوط الإنتاج، ونقلها إلى مناطق تتمتع بتكلفة تشغيل أقل وبنية تحتية متطورة، وعلى رأسها المغرب إلى جانب الصين، في خطوة تهدف لضمان استمرارية العلامات التجارية وربحيتها على المدى الطويل.
ويؤكد التقرير أن هذا التحول لم يقتصر على السيارات الاقتصادية فقط، بل شمل الفئات الفاخرة أيضًا، مع قدرة المغرب على الوفاء بالمعايير الأوروبية الصارمة للجودة والتقنيات، ما جعل الكفاءة المالية والقدرة التصنيعية أهم العوامل في تحديد مواقع المصانع، بدل الارتباط التاريخي بالتصنيع داخل أوروبا.
ويبرز المغرب نموذجًا ناجحًا في هذا السياق، حيث أصبحت سيارات مثل “داسيا سانديرو” تُنتج محليًا وتُباع بأسعار تنافسية في أوروبا، مستفيدة من كفاءة المصانع، بينما نقل جزء كبير من إنتاج “بيجو 208” إلى المملكة لتعزيز ربحية مجموعة ستيلانتيس وضمان إمداد منتظم للسوق الأوروبية.
ويأتي هذا التموقع المغربي ضمن تحول أوسع يشهده العالم، حيث تتسع قاعدة التصنيع في إفريقيا للعلامات الغربية، في مقابل استمرار الهيمنة الصينية على الإنتاج العالمي، ما يعيد تعريف العلاقة بين هوية العلامة ومصدر السيارة الفعلي، ويضع المغرب في قلب هذا التحول الصناعي الكبير.




